مجد الدين ابن الأثير
27
المختار من مناقب الأخيار
وعشرون آية ، سطع أولها من رأسي ، ووسطها من وسطي ، وآخرها من قدمي ، وقد صوّرت تشفع لي ، وهذا ثوابها يحرسني « 1 » . ومات مطرّف بعد الطّاعون الجارف « 2 » ، وكان الطّاعون سنة سبع وثمانين . وكان مطرّف أكبر من الحسن بعشرين سنة . رحمة اللّه عليه ورضوانه . ( 475 ) مطهّر السّعديّ « * » من عبّاد البصرة . قال عبد العزيز بن سلمان العابد ، وكان يرى الآيات والأعاجيب : حدّثني مطهّر السّعديّ ، وكان قد بكى شوقا إلى اللّه تعالى ستين عاما ، قال : أريت كأنّي على ضفة نهر يجري بالمسك الأذفر حافّتاه شجر اللؤلؤ ، وقضبان الذّهب ، فإذا أنا بجوار مزيّنات يقلن بصوت واحد : سبحان المسبّح بكلّ لسان سبحانه ، سبحان الموجود بكلّ مكان سبحانه ، سبحان الدّائم في كلّ الأزمان سبحانه . فقلت : من أنتن ؟ فقلن : خلق من خلق
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 146 ، حلية الأولياء 2 / 206 . ( 2 ) الطاعون الجارف : سمّي بذلك لكثرة من مات فيه من الناس ، وقد اختلف في زمانه اختلافا شديدا متباينا ، فقد وقعت في ديار الإسلام طواعين عدّة ، أشهرها طاعون عمواس ، وطاعون شيرويه بن كسرى ، وطاعون الفتيات ، وطاعون غراب وكل منها تسمّى جارفا ؛ لأن الجرف موجود في جميعها . والطاعون الذي وقع سنة سبع وثمانين يسمى طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارى والجواري بالبصرة ، ويقال له طاعون الأشراف . انظر المعارف لابن قتيبة 601 ، وشرح صحيح مسلم للإمام النووي 1 / 105 . ( * ) ترجمته في : الثقات لابن حبان 7 / 507 ( مطهر بن عبد اللّه السعدي ) ، صفة الصفوة 3 / 380 ، روض الرياحين صفحة 77 ، الطبقات الصغرى للمناوي 338 .